عبد العزيز كعكي

25

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

حظيت باهتمام الكثير من المؤرخين والرحالة ، حتى إن بعضهم تناول وصف أدق التفاصيل عن مسيرة بنائها من أول عمارة لها على يد إسحاق بن محمد الجعدي سنة 263 ه / 786 - 877 م وحتى آخرها في عهد السلطان عبد الحميد الثاني عام 1305 ه / 1887 م إلى أن بدئت إزالتها في حوالي عام 1370 ه / 1950 م وقد ساعدني في وصف أدق التفاصيل التي كانت عليها أسوار المدينة وقلاعها كثير ممن أدركت من كبار السن من أهل المدينة الذين عاصروا وجودها ، فقمت بتدوين مشاهداتهم ، وتسجيل ملاحظاتهم ، ووصف ما أدركوه . واتبعت في هذا الجزء المنهج الوصفي التاريخي فقد تناولت كل معلم بشكل منفصل ، واستقصيت قدر الإمكان ما ورد فيه من معلومات سواء من كتب التاريخ أو ما استنبط أصلا من الحوادث التاريخية أو ما وجد من تسجيل ووصف ومشاهدات لبعض الرحالة الذين قدموا إلى المدينة المنورة في فترات زمنية مختلفة ، ورتبت دراسة كل معلم ترتيبا منطقيا فحددت موقعه من المصورات الجوية ، وحدوده وما يحيط به ، ثم توجهت دراستي لهذه المعالم بوصف تفصيلي يغطي كافة جوانبها موضحا كل ذلك بالمخططات اللازمة ، ووثقت الموجود منها بالصور والمخططات والمساقط الأفقية التي رفعتها للمعالم من واقع الطبيعة . وقد انتهى هذا المجلد بذكر أهم الخصائص العمرانية والمعمارية لعمارة القلاع والأبراج في المدينة المنورة آنذاك . وها أنا اليوم أضع هذا العمل بين يدي القارئ الكريم ، وكل محب لطيبة الطيبة حتى يطلعوا على أهم المعالم الحضارية والملامح العمرانية التي كانت تتمتع بها هذه المدينة الحبيبة عبر تاريخها الطويل . وكلي أمل أن يجد القارئ الكريم نهمته في ثنايا هذا الكتاب ، رجاء دعوة صالحة أحظى بها من محب صادق ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . عبد العزيز بن عبد الرحمن بن إبراهيم كعكي صفر 1419 ه الموافق يونيو 1998 ه